|
||||||||
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
|
|||||||
| القاعة التاريخية مناقشة الأحداث التاريخية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [1] | |
|
Senior Member
|
لدينا قاعدة أخلاقية ليست تقدّر بثمن ... ألا وهي : إيثار الحق على الباطل في الاعتقاد ، والصدق على الكذب في القول ، والخير على الشر في الأفعال ... وهذا كله أسس لمبدأ " أسس الأخلاق كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم نتبع ذلك بأمثال الحكماء وأقوال الشعراء ، لأن القلوب ترتاح إلى الفنون المختلفة ، وتسأم من الفن الواحد " . إن ابن حزم يؤكد أن جماع الفضائل في القرآن والسنة ، مع التشديد على ضرورة العمل لا مجرد الاكتفاء بالقول من حيث إن الالتزام الخُلُقي بما هو فضيلة أشرف من التدين المظهري ؛ فللمرء أن يثق بالمتدين ولو كان على غير دينه ، ولا يثق بالمستخف ولو أظهر أنه على دينه !!! ؛ فمن استخف بحرمات الله ، تعالى ، فلا يؤتمن على شيء . لا شك أن الإسلام قد قلّم من أظافر التعصب القبلية وحد من افتنان الناس بإشباع الشهوات ، بيد أنه ما أن أفاء الفتح على العرب والمسلمين من مغانم ، وبدل حياة البداوة بشظفها إلى حياة الحضر في العراق ومصر والشام ، بكل مباهجها ، حتى عادت لكثير من النفوس النزعة الطبعية للتمتع المادي بالحياة ، حتى صح القول " كان للعرب ، في جاهليتهم ، غرامٌ بالنبيذ والخمر ، وولعٌ بالنساء والغناء ، وافتتان في إشباع الشهوات بالقدر الذي ييسر لهم حظهم من الرخاء أو شظف العيش ، فلما كان الفتح وعظم حظهم من الرخاء فصارت أسباب المتاع في متناول أيديهم ، هُرع كثيرٌ منهم إلى إرضاء ما أحبت نفوسهم من قبل ، وما أسرع ما هيأ لهم المنطق وسيلة الاقتناع بأنهم لا يخالفون في ذلك ما أمر الله به وما نهى عنه وما أقام حدوده " . لقد رأي هؤلاء أماناً للعودة إلى الشراب من جديد ، فلا الله ، تعالى ، فرض حداً لشارب الخمر ، ولا الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أنزل بشاربٍ عقاباً ، وكذا كان أبو بكر !!! . وأما النساء فقد أرضى الكثيرَ منهم ما ملكت أيمانهم منهن ، حتى قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأخته عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لما أن عاتبته بشأن ليلى الرومية " يا أخية دعيني ، فو الله لكأني أرشف من ثناياها حب الرمان " . وقد كان عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، على موعد لتحدي هذا كله ، بل ولتحدي ما هو أشد منه ، حرصاً من الرجل ، وقد صار مسؤولاً عن الأمة ، أن يسير بالإسلام سيرته الأولى بأن يكون " العمل " هو المحك ... فقد صار عمر " قاسياً " على كل من تطاله يده من الغواة ، وبدأ بالأقربين له فعزّر ابنه عبد الرحمن بالحبس وكان قد سبق وجلده على السكر ، فمات الولد في سجنه !!! ، فلم يكن عمر بالمتهاون في حد من حدود الله تعالى يعلم أن في إقصائه تغييباً للإسلام بمفهومه العقدي والمجتمعي ، كما أن الرجل لم يكن من هؤلاء الداعين للفضيلة وهو منها خلو ، فكان أن أعلى روابط قيم الدين ومقاصده العليا على صرت القرابة حتى لو كان القريب ابنه !!! . ونعلم أن عمر استدعى عبد الله ابنه ، وكان اشترى إبلاً يتّجر فيها ، يسأله : أين ترعى إبلُك ؟ فلما قال إنها ترعى مع إبل غيري ، قال له : سيخدمها الناس لأنها إبل ابن أمير المؤمنين . ثم أمره بإعادتها وجعل ثمنها في بيت المال !!!!!! . وقد رضي الناس قسوةَ عمر لأنهم رأوْه يبدأ بنفسه وأهله ، حتى إنه لما حد أبا محجن ، وكان ذا بلاءٍ حسن في الدفاع عن الإسلام ، رضي الناس بذلك لأنهم علموا قول أبي محجن في الخمر : إذا مِتّ فادفنّي إلى أصل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقُها ولا تدفنني بالفلاة فإنـــــــني ... أخاف إذا متّ ألا أذوقهـــــــــــــا ونفس القسوة كانت من عمر ، رضي الله تعالى عنه ، على كل من أبي هريرة وعمرو بن العاص : فإلى أبي هريرة ، وكان واليه على البحرين ، أصدر أمره أن تُرد أحصنةٌ له ( = خيول ) إلى بيت المال ، لأنه سافر ليكون والياً على البحرين وهو " بلا نعلين " !!! . وإلى عَمْرٍ كتب يسأله عن أمواله ، أصولها وأوجه إنفاقها ، مع التشديد " ألا تكتم عني شيئاً " ، فكان رد ابن العاص يضم نوعاً من " شوف ابن مين أنا " فقال في رده على عمر " إني بأرض السعر فيها رخيص ، وإني أعالج من الحرفة والزراعة ما يعالج أهلها ، فاقصر أيها الرجل فإن لنا أحساباً " !!! فلم يتهاون عمر أمام نعرة التعالي والاحتماء بالحسب والنسب ، حيث الرجل ليس على " رأسه بطحة " فكتب لعمرٍ " إني مرسلٌ إليك نائبي فشاطره نصف مالك لبيت المال ، فإنكم ، أيها الرهط من الأمراء ، جلستم على عيون المال لا يزعكم عذر " . ولن نطيل في " سياسة " عمر البادئة بدرء الفتن المجتمعية استباقياً ، كما فعل مع نصر بن حجاج ، وكان أملح فتيان المدينة ففتن النساء ، فغرّبه عمر ( = نفاه ) مزوِّداً إياه بمال من ماله الشخصي ليتاجر بعيداً عن أعين مفتونة به درءاً للفتنة !!! . فلما رحل عمر ، رحمه الله تعالى ، تراخت النفوس حتى قرأنا أن المتوكل كان يخص البحتري الذي شهد مقتله في مجلس خمر بيد ابنه المنتصر ( الصواب أن اسمه ، كما أسماه أبوه ، المنتظَر ... حيث توقع الأب موته بيده ) !!! فأنشد البحتري : ولو كان سيفي ساعةَ الفتك بيدي ... درى الفاتك العجلان كيف أساوره حرامٌ عليّ الراح بعـــــــدك أو أرى ... دماً يجري على الأرض مائـــــــره أكان وليّ العهد أضمر غــــــــدرةً ... فمِن عجبٍ أن وليّ العهد غـادِرُه فلا ملى الباقي تراثَ الذي مضى ... ولا حملتْ ذاك الدعاءَ منابـــــــره ... والنص الفائت يبين لزوم / ضرورة الأخذ بالشدة أقواماً حتى لا تنفلت المعايير فيضيع المجتمع ؛ فالشاعر لم يترك الخمر للتحريم الشرعي ، بل لأن من كان يشربها معه قد رحل مغدوراً بيد ابنه بمساعدة الخادم الأسود " وصيف " !!! . |
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [2] | |
|
Senior Member
|
نتمنى من الدكتور الفاضل ( سيد آدم ) أن يستمر بتقديم هذه اللمحات التاريخية عن سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. حتى يعلم من لا يعلم من هو عمر و من هم صحابة الرسول عليه الصلاة و السلام .. تحياتي ... |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الرجل الذي غير تاريخ مصر (المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة) | الفرعون المجهول | تاريخك.... يا وطن | 2 | 06-10-2009 07:43 PM |
| نظام الخطاب ( ميشيل فوكو ) | محمد التميمي | المكتبة | 1 | 24-09-2009 01:09 AM |
| الحراك الاجتماعي في التحول الديني لدى العمانيين | خميس بن راشد العدوي | القاعة الدينية | 1 | 02-08-2009 12:18 AM |
| عمر بن الخطاب : الرجل والموقف | د.سيد آدم | القاعة التاريخية | 30 | 11-06-2009 07:18 PM |
| الخلافة الاسلامية في الخطاب الاسلامي المعاصر | الطارق | أخبار الصحافة | 0 | 30-10-2008 01:58 PM |
تعريب » عرب فور هوست للاستضافة والتصميم